ابن كثير
233
البداية والنهاية
إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي عن أبيه . قال : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بابل لنا بالجحفة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لمن هذه الإبل ؟ " فقالوا لرجل من أسلم ، فالتفت إلى أبي بكر فقال : " سلمت إن شاء الله ، فقال ما اسمك ؟ " قال مسعود ، فالتفت إلى أبي بكر فقال : " سعدت إن شاء الله " . قال فأتاه أبي فحمله على جمل يقال له ابن الرداء . قلت : وقد تقدم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين . والظاهر أن بين خروجه عليه السلام من مكة ودخوله المدينة خمسة عشر يوما لأنه أقام بغار ثور ثلاثة أيام ، ثم سلك طريق الساحل وهي أبعد من الطريق الجادة واجتاز في مروره على أم معبد بنت كعب من بني كعب بن خزاعة ، قال ابن هشام . وقال يونس عن ابن إسحاق : اسمها عاتكة بنت خلف بن معبد بن ربيعة بن أصرم . وقال الأموي : هي عاتكة بنت تبيع حليف بني منقذ بن ربيعة بن أصرم بن صنبيس ( 2 ) بن حرام بن خيسة بن كعب بن عمرو ، ولهذه المرأة من الولد معبد ونضرة وحنيدة بنو أبي معبد ، واسمه أكتم ( 3 ) بن عبد العزى بن معبد بن ربيعة بن أصرم بن صنبيس ، وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضا . وهذه قصة أم معبد الخزاعية : قال يونس عن ابن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيمة أم معبد واسمها عاتكة بنت خلف ( 4 ) بن معبد بن ربيعة بن أصرم فأرادوا القرى فقالت والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا الله ، وحلب في العس حتى أرغى وقال : " اشربي يا أم معبد " فقالت : اشرب فأنت أحق به فرده عليها فشربت ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل مثل ذلك بها فشربه ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا ، ثم تروح . وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغوا أم معبد فسألوا عنه فقالوا : أرأيت محمدا من حليته كذا كذا ؟ فوصفوه لها . فقالت : ما أدري ما تقولون ، قدمنا فتى حالب الحائل . قالت قريش : فذاك الذي نريد . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا يعقوب بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن عقبة ، بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، ثنا أبي عن أبيه عن جابر . قال : لما
--> ( 1 ) في ابن سعد ضبيس وفي الإصابة خبيس . قال السهيلي : اسمها عاتكة بنت خلد إحدى بني كعب من خزاعة وهي أخت حبيش بن خلد ، وخلد الأشعر أبوهما هو بن خنيف بن منقد بن ربيعة بن أصرم بن ضمبيس بن عرم بن حبشية بن كعب بن عمرو . وذكرها ابن سعد قال : عاتكة بنت خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام . . من خزاعة : ( 2 ) في ابن سعد : اسمه تميم ، وهو ابن عمها عبد العزى وذكر تمام نسبهما وكان منزلهما بقديد . ( 3 ) في البيهقي : خالد بن منقذ بن ربيعة .